يقول الله تعالى :
﴿ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾
﴿ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ . صدق الله العظيم
یعد الفساد الإداري والمالي من أخطر الآفات التي لازمت الحیاة الإنسانیة والتي اتفقت الشرائع السماویة والقوانین الوضعية على تجریمه مهما كانت أسبابه وأشكاله ، كما إن انتشار الفساد یؤدي إلى تحویل الوظیفة من كونها تكلیفاً قانونیاً وأمانة وطنیة مقدسة إلى سلعة یتم المتاجرة بها بیعاً وشراء بممارسة الفساد وتحقیق مكاسب ذاتیة .
إن للفساد الإداري والمالي مفهوم یعبر عن وجود خطأ في الإدارة وذلك بإخلال الموظف بواجبات وظیفته والثقة المشروعة لهذه الوظیفة وعن انحراف متعمد وعدم التزام بالأسس والقواعد المنظمة للعمل الإداري وبشكل سري لأن أصحاب التعاملات غیر المشروعة لهم مصلحة في إخفاء هذه التعاملات فهو مرتبط بضعف الرقابة على تلك المؤسسة وغموض القوانین وضعف مؤسسات الشفافیة والمساءلة في الإدارة ، وهو یقترن بالرشوة واستغلال النفوذ والتزویر والاختلاس ویشیر وجوده إلى خلل في النظام القیمي للفرد والمجتمع ، وانتشاره یشیر إلى انحراف تلك المؤسسة و/أو إدارتها عن ممارسة الهدف الذي وجدت من أجله واستخدامها كوسیلة لتحقیق المصالح الشخصیة وتقدیم المنفعة للفاسدین .
إن ظاهرة الفساد الإداري والمالي تشكل قلقاً دائماً للجهات المسؤولة ، وإن محاولات علاجه لم تكن بالمستوى المطلوب وذلك لأنه یستمد قوته من الغموض والسریة والتمویه لأن ترتیبات الفساد دائماً ما تتم بدرجة عالیة من السرِّیة لأنها أعمال غیر قانونیة تتضمن خیانة الموظف / الإدارة للثقة العامة ، كما أن وسائل مكافحة الفساد قد تنحصر في اتخاذ الإجراءات القانونیة ضد بعض الفاسدین دون البحث في الأسباب الحقیقیة وراء هذه الظاهرة والعمل على إیجاد الحلول الملائمة لها ، والعمل على أجراء الإصلاحات المطلوبة في تلك المؤسسة واتخاذ مجموعة من الترتیبات والأسالیب الوقائیة التي تؤدي إلى منع حدوث حالات الانحراف الإداري و/أو الوظيفي ؛ فهیبة المؤسسة ومصداقیتها تعتمدان على السمعة لذا فإن فساد الإدارة و/أو الموظف یؤدي إلى فقدان ثقة المواطن بالمؤسسة ومصداقیتها ، ولذلك فإن جدیة التصدي للفساد ومحاربته تعكس جدیة الالتزام بالحفاظ على سمعة المؤسسة واستقرارها لأن المؤسسة التي ینتشر فیها الفساد تصبح غیر قادرة على القیام بوظائفها التي وجدت من أجلها وبالشكل الصحیح ، وبالتالي قد تنعكس تلك السمعة ما يجاوز تلك المؤسسة وقد يكون أثره أكبر مما وقع على المؤسسة .
يقول الله تعالى :
﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ . صدق الله العظيم .
والحمد لله رب العالمين